العلامة المجلسي
70
بحار الأنوار
فأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر من الغلو وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل ، وأما الصراط في الآخرة فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنة . 19 - العقائد : اعتقادنا في الصراط أنه حق ، وأنه جسر جهنم ، وأن عليه ممر ( 1 ) جميع الخلق . قال الله عز وجل : " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " ( 2 ) والصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة . وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك . " ص 87 " أقول : قال الشيخ المفيد رفع الله في الجنان درجته : الصراط في اللغة هو الطريق فلذلك سمي الدين صراطا لأنه طريق إلى الثواب ، وله سمي الولاء لأمير المؤمنين والأئمة من ذريته عليهم السلام صراطا ، ومن معناه قال أمير المؤمنين عليه السلام : " أنا صراط الله المستقيم وعروته الوثقى التي لا انفصام لها " يعني أن معرفته والتمسك به طريق إلى الله سبحانه وقد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس ، وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله صلى الله عليه وآله وعن شماله أمير المؤمنين عليه السلام ، ويأتيهما النداء من الله تعالى : " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد " ( 3 ) وجاء الخبر أنه لا يعبر الصراط يوم القيامة إلا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السلام من النار ، وجاء الخبر بأن الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف على الكافر ، والمراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم من أهوال القيامة ومخاوفها ، فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشئ الذي هو أدق
--> ( 1 ) في المصدر : وانه ممر اه . م ( 2 ) مريم : 71 . ( 3 ) ق : 24 .